اللجنة العلمية للمؤتمر

85

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

الحسين عليه السلام علم هذا ، فأجدر به أن يعلم غيره ممّا جرى ! . وأمّا قولهما في الفقرة الثانية : « ولم يكن في حسابه أنّ القوم يغدر بعضُهم . . . » ، فمعناه : إنّ احتمالات الغدر والخيانة وطروء الظروف غير المنظورة ، أُمور لا تدخل في الحساب ؛ لأنّها تخميناتٌ لا يمكن الاعتماد عليها لمن يُقدم على مثل ما أقدم عليه الإمام الحسين عليه السلام في الخُطورة والأهمّية ، وفي النتائج العظيمة والوخيمة الّتي كانت تترتّب عليه إيجاباً وسلباً . فالإمام الحسين عليه السلام بنى حركته على أساس من علمه بوجوبها عليه ، وعلمه بما يترتّب عليها من النتائج ، وما يجب أن يتحمّله من المآسي والآلام ، فلا يمنعه الاحتمال ولا تدخل في حسابه التخمينات ، ولم يأبه بما يُثار في هذه الطريق من الأخطار ، إذ لا يُنقض يقينُه بيقين أحدٍ من الناس العاديّين ، فكيف بظنونهم واحتمالاتهم ؟ ! . إنّ الحسين عليه السلام كان يعمل ويسير من منطلق العلم بالحكم الشرعيّ المحدّد له في مثل ظرفه ، والواضح له من خلال تدبّر مصالح الإسلام والمسلمين ، والمعروف له من بوّابة الغيب المتّصلة بطرق السماء من خلال الوحي النبويّ والإلهام الّذي عرفه بإخبار جدّه النبيّ وأبيه عليّ عليهما السلام فكان يرى كلّ شيء رأي العين ، ويسير بثباتٍ ويقينٍ ، ولم يكن ليصرفه عن واجبه الإلهيّ المعلوم له ، كلّ ما يعرفه من غدر الكوفة وخيانة أهلها ، فكيف ينصرف باحتمال غدرهم وظنّ خيانتهم ؟ ! وقد شرحنا في كتابنا الحسين عليه السلام سماته وسيرته جانباً من هذه الحقيقة ، في ذكر مواجهة الإمام الحسين عليه السلام لجواب الناصحين له بعدم الخروج ، والمتنبّئين بأنّ مصيره « القتل » فكان الجواب الحاسم : إنّ الحسين عليه السلام إذا كان خارجاً لأداء واجب الدعوة إلى اللَّه ، فلا يكون خروجُه لغواً ، ولا يحقّ لأحدٍ أن يُعاتبه عليه ؛ لأنّه إنّما يؤدّي بإقدامه واجباً إلهيّاً ، وضعه اللَّه على الأنبياء وعلى الأئمّة من قبل الحسين عليه السلام ومن بعده .